علي بن أحمد المهائمي

202

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

عليك ، فالأمر منه إليك ومنك إليه ، غير أنّك تسمّى مكلّفا ، وما كلّفك إلّا بما قلت له كلّفني بحالك وبما أنت عليه ، ولا يسمّى مكلّفا اسم مفعول : فيحمدني وأحمده * ويعبدني وأعبده ففي حال أقرّ به * وفي الأعيان أجحده فيعرفني وأنكره * وأعرفه فأشهده فإني بالفنا وأنا * أساعده وأسعده لذاك الحقّ أوجدني * فأعلمه فأوجده بذا جاء الحديث لنا * وحقّق فيّ مقصده ولمّا كان للخليل عليه السّلام هذه المرتبة الّتي بها سمّي خليلا لذلك سنّ القرى وجعله ابن مسرّة الجبلي مع ميكائيل للأرزاق ، وبالأرزاق يكون تغذّي المرزوقين فإذا تخلّل الرّزق ذات المرزوق بحيث لا يبقى فيه شيء إلا تخلّله ، فإنّ الغذاء يسري في جميع أجزاء المغتذي كلّها وما هنالك أجزاء ، فلابدّ أن يتخلّل جميع المقامات الإلهيّة المعبّر عنها كلّها بالأسماء فتظهر بها ذاته جلّ وعلا : فنحن له كما ثبتت * أدلّتنا ونحن لنا وليس له سوى كوني * فنحن له كنحن بنا فلي وجهان هو وأنا * وليس له أنا بأنا ولكن فيّ مظهره * فنحن له كمثل أنا وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ [ الأحزاب : 4 ] ] . ثم أشار إلى نسبة الحكم إلى الحق لا تنافي نسبته إليك ؛ فقال : ( وإن كان الحاكم الحق فليس له ) من الأحكام ( إلا إفاضة الوجود عليك ) ، وهو لا ينافي نسبة الحكم إليك باعتبار آخر وهو أن يقال : ( الحكم لك ) في استفاضة الوجود على وجه خاص ( عليك فلا تحمد إلا نفسك ) أي : عينك الثابتة إذا ظهرت بالمحامد ؛ لأنها من استفاضتها ، ( ولا تذم إلا نفسك ) إذا ظهرت بالمذام ؛ لأنها من طلبها ( وما بقي ) شيء من المحامد والمذام ( للحق إلا حمد إفاضة الوجود ؛ لأن ذلك له لا لك ) ، إذ ليس لك من الوجود شيء حتى تفيضه عليك ، أو على غيرك ، ولا ذم في إفاضة الوجود أصلا ، وإن الحق الشر بالموجود بسببه إذ